العلامة المجلسي
143
بحار الأنوار
قبله ومحا اسم من يأتي بعده ، ومقاماته في الحرب مشهورة يضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة ، وهو الشجاع الذي ما فر قط ، ولا ارتاع ( 1 ) من كتيبة ، ولا بارز أحدا إلا قتله ، ولا ضرب ضربة قط فاحتاجت الأولى إلى الثانية ، ( 2 ) وفي الحديث : كانت ضرباته وترا ، ولما دعا معاوية إلى المبارزة ليستريح الناس من الحرب بقتل أحدهما قال له عمرو : لقد أنصفك ، فقال معاوية : ما غششتني منذ نصحتني إلا اليوم أتأمرني بمبارزة أبي حسن ( 3 ) وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق ؟ أراك طمعت في إمارة الشام بعدي ، وكانت العرب تفتخر بوقوفها في الحرب في مقابلته ، فأما قتلاه فافتخار رهطهم بأنه عليه السلام قتلهم أظهر وأكثر ، قالت أخت عمرو بن عبد ود ترثيه . لو كان قاتل عمرو غير قاتله * بكيته أبدا ما دمت في الأبد - لكن قاتله من لا نظير له * وكان يدعى أبوه بيضة البلد وانتبه معاوية يوما فرأى عبد الله بن زبير جالسا تحت رجليه على سريره ، فقال ( 6 ) له عبد الله يداعبه : يا أمير المؤمنين لو شئت أن أفتك بك لفعلت ، فقال : لقد شجعت بعدنا يا أبا بكر قال : وما الذي تنكره من شجاعتي وقد وقفت في الصف إزاء علي بن أبي طالب عليه السلام قال : لا جرم إنه قتلك وأباك بيسرى يديه وبقيت اليمنى فارغة يطلب من يقتله بها ، وجملة الامر أن كل شجاع في الدنيا إليه ينتهي ، وباسمه ينادي في مشارق الأرض ومغاربها . وأما القوة والأيد فبه يضرب المثل فيهما ، قال ابن قتيبة في المعارف : ما صارع أحدا قط إلا صرعه ، وهو الذي قلع باب خيبر ، واجتمع عليه عصبة من الناس ليقلبوه فلم يقلبوه ، وهو الذي اقتلع هبل من أعلى الكعبة وكان عظيما ( 5 ) جدا ،
--> ( 1 ) أي لم يفزع . ( 2 ) في غير ( ك ) : إلى ثانية . ( 3 ) في المصدر : أبى الحسن . ( 4 ) في المصدر : فقعد فقال اه . ( 5 ) في المصدر : كبيرا .